الأمنالسياسةالمجتمعصحةليبيا

الجنوب… “قبلة” الحكومة الليبية للبدء في تنمية شاملة واستقرار أمني

ليبيا 5 مايو 2024

يعد الجنوب الليبي الضلع الثالث الذي قامت عليه الدولة الليبية … وهو أهمها حيث يمثل قاعدة المثلث مع الشرق والغرب لمساحته الشاسعة بإحتوائه إقليم فزان ونصف إقليم برقة، ويمتلك الكثير من الثروات أبرزها آبار النفط الذي يعد المصدر الرئيسي للدخل في البلاد.

جوهرة ليبيا السمراء لمع نجمها في السماء بعد الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الداخلية بالحكومة الليبية عصام أبوزريبة مطلع العام الجاري، وتلتها زيارة رئيس الحكومة أسامة حماد بعد عيد الفطر مباشرة، وبعدها زيارة وزير الصحة عثمان عبدالجليل، والآن يتفقد أحوالها للمرة الثانية وزير الداخلية بصفته رئيس اللجنة الوزارية المشكلة من الحكومة الليبية، مع عدد من مدراء الأمن والأجهزة الأمنية، برفقة عدد من الوزراء.

عانى الجنوب الليبي منذ توحيد البلاد من التهميش وعدم الاهتمام وظل الحال كما هو عليه وقت الملكية وبعده في ظل حكم النظام السابق، ورغم الثروات التي في باطن الأرض، إلا إن الانسان الذي فوق الأرض لم ينعم برغد الحياة، ويمر بظرف معيشية صعبة، وحياة كادحة من قلة الموارد، بالإضافة إلي عدم الاهتمام بالجانب الصحي أو التعليمي أو البنية التحتية.

سلّطت زيارة وزير الداخلية عصام أبوزريبة في مطلع العام الجاري، الأضواء على ما يعانيه الجنوب الشرقي الليبي، وكانت الوسيلة لوصول أصواتهم إلى المسؤولين، وحققت الزيارة العديد من الأهداف أهمها المجاهرة بالأمن وتعزيز وحفظ الاستقرار بعد الدعم اللامحدود من وزارة الداخلية لجميع الأجهزة والإدارات في الجنوب للقيام بمهامها والحفاظ على المواطنين وبث روح الطمأنينة فيهم ومكافحة الجريمة والتهريب.

الجنوب قبلة الحكومة الليبية… فبعد زيارة “أبوزريبة” توالت عدة زيارات من مسئولين بالحكومة الليبية، توجت بزيارة رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد رفقة وفد رفيع من المسؤولين عن الإعمار والاستقرار بعد عيد الفطر المبارك، حيث قام بجولة مكوكية تفقد فيها سبها ومرزق والكفرة ومدن الواحات (جالو أوجله اجخرة)، للوقوف على الحالة الاقتصادية والمعيشية، وأمر بالبدء في عدد من المشاريع تخص البنية التحتية، ووعد بإنطلاق مشاريع الإعمار في جميع مدن الجنوب تشمل جميع المجالات الصحية والتعليمية والأمنية.

لم تتوقف زيارة “حماد” عند إطلاق عدد من المشاريع ووضع خطة شاملة للنهضة بالجنوب ولكن نجح في إنهاء حالة الخصام بين القبائل، وأقام الصلح بين التبو والأهالي والزوية سواء في مرزق أو سبها والكفرة، إيمانًا بأن الاستقرار الاجتماعي أول خطوات النهضة بالمنطقة.

وأصبح الجنوب يعج بالحركة فمنذ سنين طوال لم يشهد هذا الاهتمام أو عدد الزيارات من المسؤولين في وقت واحد، فبعد زيارة رئيس الحكومة توجه وزير الصحة برفقة وفد كبير للوقوف على الحالة الصحية للجنوب ووضع الحلول العاجلة، ولأن الفرد السليم هو القادر على خدمة بلاده، كان لابد من الوقوف على الحالة الصحية خاصة في مدينة الكفرة التي تعاني من تدفق عدد كبير من النازحين السودانيين نتيجة الحرب الدائرة في بلادهم، وتفقد “عبدالجليل” عدة مدن مجاورة للكفرة كما زار منفذ العوينات الحدودي.

مع إطلاق المشاريع التنموية والبدء في النهضة العمرانية بالجنوب كان لابد للحكومة من توفير عنصر الأمن من أجل حفظ الاستقرار في المنطقة، خصوصًا مع ازدياد تدفق عدد النازحين السودانيين بشكل كبير، وهو ما تم بقرار رئيس الحكومة بتشكيل لجنة وزارية بمدينة الكفرة برئاسة وزير الداخلية عصام أبوزريبة ورؤساء الأفرع والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وفور صدور القرار توجه “أبوزريبة” للكفرة لتقييم الوضع وإيجاد حل جذري لمشكلة النازحين، بالإضافة إلى وضع خطط تحفظ الشريط الحدودي بما يضمن استقرار البلاد والمجاهرة بالأمن.

استمرت زيارة وزير الداخلية قرابة الأسبوع وضع فيها الخطط الكفيلة بحفظ الأمن، منها تشكل قوة أمنية برئاسة رئيس جهاز البحث الجنائي وعدد آخر من الإدارات والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى توحيد الجهود مع الهيئة القضائية من أجل تضيق الخناق على المهربين وأصحاب السوابق، كم استمع لحكماء ومشايخ المنطقة ووعد بتقديم الحلول الكافية لاستتباب الأمن وحفظ الاستقرار في المنطقة.

كما نجح “أبوزريبة” في تفعيل مبادرة الصلح التي بدأها “حماد”، وكان له دور كبير في النهاء الخصومة بين قبائل التبو والزوية والمجابرة بمدينة الكفرة، بعد اصطحابهم برفقته لتقديم واجب العزاء في شهيد الداخلية عضو هيئة الشرطة من التبو والذي وافته المنية إثر حادث وقع لإحدى سيارات موكبه وهو متوجه إلي منفذ العوينات الحدودي.

في أربعة شهور استقبل الجنوب الليبي زيارات وجولات من الحكومة الليبية بجميع مكوناتها لم يشهدها منذ استقلال البلاد، وأصبحت الفرصة سانحةً الآن لأبناء الجنوب في توحيد جهودهم والوقوف صفًا واحدًا من أجل النهوض ببلادهم، وإعطاء الحكومة الدافع للاستمرار في التنمية الشاملة لجوهرة ليبيا السمراء.

تقرير:
سيف الدين بن مشري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى