“اتفاق الحرابي”… أمل الليبيين في الوصول إلى الوحدة الوطنية

بقلم:-
سيف الدين بن مشري
الوضع القاتم في ليبيا الآن يتشابه بما كان في أوائل أربعينات القرن الماضي…. فالانقسام الحاصل بين أبناء الشعب الواحد… الدماء موجودة من الجانبين كما كان … بالإضافة إلي تربص الدول الغربية بمقدرات البلاد وأن كان وقتها الإحتلال الإيطالي قابع على أنفاس الليبيين.
ولنا في دروس التاريخ عبرة ومثال… فبأيدي أبناء الوطن… وبعزيمة الأبطال … وبجهود المخلصين… تمت الوحدة بين أبناء الشعب الواحد، وهو ما عُرف وقتها باتفاق “الحرابي”… الصادر عن المؤتمر الوطني الذي أقيم بمركز جمعية عمر المختار بمدينة درنة بتاريخ 18 أبريل 1946، بمشاركة مشايخ وعُمد وقبائل الحرابي وأعيان مدينة درنة، والذي أنهى حالة الانقسام الحادة… وركز الجهود على طرد المحتل، وبناء الدولة الدستورية بكل مرافقها… وهو ما تحقق على أرض الواقع.
البلاد الآن في أمس الحاجة إلى أخذ القدوة من الأجداد للخروج من الأزمة… فالميثاق نص على إيقاف جميع أنواع الخصومات والنزاعات بين أبناء الوطن، مع عدم السماح بالمطالبة بحق قديم، سواءً كان ثأراً أو حقّاً عقارياً أو غير ذلك، وتأجيله لما بعد استقرار البلاد، وذلك رغبة في توحيد الكلمة وتأليف القلوب وتجميع المجهودات، نحو قضية البلاد السياسية، حتى يتم تحديد المصير للوطن، وتأسيس حكومة وطنية، تنظم الأمور وتعمل على استقرار الأحوال.
آن الاوان للشعب الليبي أن يعيش حياة مستقرة وينعم بخيرات بلاده، وحتى يتحقق ذلك لابد من طي صفحات الماضي بكل ما فيها، وأن يكون الهدف للمستقبل في البناء، واللحاق بركب الدول المتقدمة… فالإرادة موجودة، والمصادر متوفرة، والشعب يعيش على أمل الوحدة الوطنية الصادقة.
ويبقي السؤال… هل يمكن لأصحاب الرأي اليوم أن يتفقوا على المصالحة كما فعل الأجداد؟

